أحمد فارس الشدياق
282
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
سببا عن اضطهاده الرجل الطاهر ، لا عن إدمانه على الشراب . فصار هذا الموت الفجائي سببا في اجتذاب كثير من الناس إلى مذهب الرجل أكثر من ألف موعظة وألف ليلة . فلما رأى كرومول عددهم يتزايد في كل يوم رغب في أن يستميلهم إليه ، فعرض عليهم المال فأبوه ، فقال يوما : لعمري إن هذا الدين هو الدين الوحيد الذي لم نستطع أن نغلبه بالمال . ثم صاروا أيضا عرضة للاضطهاد في عهد كرلوس الثاني ليس لأجل الدين ، ولكن لامتناعهم من أداء العشر للأكليروس ، ولخطابهم القضاة والحكام بأنت ، ولامتناعهم من اليمين التي يوجبها الشرع . وفي سنة 1675 قام رجل من أهل سكوتلاند اسمه روبرت باركلي وقدم للملك معذرة عن الكويكرس ، وهي من أحسن ما كتب في هذا الباب ، إذ لم يرتكب فيها شيئا من التمجيد والإطراء على الملك ، وإنما أودعها الكلام الحق ، والنصح السديد ، وكتب في آخرها : « إنّك قد ذقت الحلو والمر ، والنعيم والبؤس ، فإنك طردت من البلاد التي ملكت فيها وشعرت بثقل الظلم ، فكان ينبغي لك أن تعلم أن الظلم مقت عند الله والناس . فإن كان قلبك لا يلين بعد تلك المحن والخيرات ، ونسي الله الذي لم ينسك في بؤسك ، فإن إثمك يكون أعظم ، وهلاكك أشد ، فإياك من الإصغاء إلى ما يطريك به أهل ديوانك ، بل اصغ إلى صوت الضمير الذي ليس من شانه الإطراء ولا التمليق . من صاحبك الأمين وأحد رعيتك روبرت باركلي » . وأعجب من ذلك أن هذه الرسالة مع كونها صدرت من رجل خامل الذكر ، فقد نجعت في قلب الملك حتى كف الاضطهاد عنهم . وفي هذه الأثناء ظهر وليم بن النبيه وبث مذهب الكويكرس في أميريكا إلى أن قال : « وليس لأهل هذا المذهب في انكلترة أن يكونوا من أهل مجلس المشورة ، ولا أن يتولوا المناصب العمومية لامتناعهم من اليمين مما لا بد منه في الأمرين ، فجل كسبهم المال إنما هو من التجارة . وحيث كان جاه الأولاد إنما هو من كد والديهم ، كان لهم مطمح إلى كسب الشرف والأزرار والقفازين ، ويستحيون من أن يقال لهم كويكرس ، فيذهبون مذهب البروتستانط ليكونوا في عداد أهل السمت والطراز إلخ .